الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

219

نفحات القرآن

النتيجة : يستفاد من الآيات السابقة إمكانية كون بعض الرؤى مصدراً لإدراك بعض الحقائق ، وبتعبير آخر ، فإنّ مسألة الكشف والشهود يمكنها أن تحصل في المنام كما تحصل في اليقظة ، وهذه الرؤى على ثلاثة أقسام ( طبقاً للآيات السابقة ) : 1 - بعض الرؤى تتحقق في الخارج عيناً من دون أي تغيير ، مثل رؤيا الرسول ، زيارته مع الصحابة لبيت اللَّه الحرام التي جاءت في سورة الفتح . 2 - منامات تتحقق وهي بحاحة إلى تفسير وتعبير ، وتتحقق بتفسيرها لا بعينها ، ولا يفسرها إلّاالخبير بها ، مثل المنامات الأربعة التي حصلت ليوسف ولصاحبيه في السجن ولملك مصر ، وقد ذكرت كلها في سورة يوسف . 3 - الرؤيا التي فيها جانب حكم وإيعاز ، وتُعدُّ نوعاً من الوحي يحصل عند النوم مثل رؤيا إبراهيم عليه السلام . بالطبع ليس مفهوم الكلام هذا أنّ كل منام يُعدُّ كشفاً أو شهوداً ، بل إنّ كثيراً من المنامات تُعدُّ أضغاث أحلامٍ ، وتفتقد لأيمعنىً ، وهي رؤى ناتجة عن نشاط قوّة الوهم ، أو عن الحرمان والكبت والمآسي وعدم الراحة والأذى . ج‌ج سؤال : قد يسأل البعض عن المنامات التي تتعلق بحوادث المستقبل ، فهل هي نوع من العلم ؟ أم هي ( كما يعتقد فرويد العالم النفساني المعروف ) لا شيء سوى إرضاء للشهوات والميول المكبوتة والحرمان الحاصل للإنسان ، فتتجلى له في المنام مع تغيّر وتبدّل لخداع « الأنا » ولإرضاء الشهوة المكبوتة فإنّ الحلم إشباع خيالي لها ، وقد ينعكس هذا الميل بنفسه عيناً في الحلم ( مثل رؤية عاشق لمعشوقته الفقيدة عيناً ) وقد ينعكس في منامه مع تغيير وتبديل ، فيحتاج حينها إلى تعبير وتفسير .